سميح عاطف الزين
514
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
اجتماع يتحلّق فيه عدد من المسلمين حول نبيهم الهادي ، بجوار الكعبة الشريفة ، وهم على مفاهيمهم ومعتقداتهم . . واجتماع آخر ، غير بعيد عنهم ، يجمع المشركين وهم على أباطيلهم ومؤامراتهم . . وتطلّع عمر بن الخطاب ناحية أولئك المشركين ، فقال للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألسنا على حق إن متنا أو حيينا يا رسول اللّه ؟ فقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بلى واللّه يا عمر . والذي نفسي بيده إنكم لعلى الحق إن متم أو حييتم . وراح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يحدّق بوجوه هؤلاء المؤمنين من حوله ، وأساريره تطفح بالبشر على ما هداهم اللّه تعالى إليه ، وما أنعم به عليهم . . إذ أحسّ فيهم الاستعداد الكامل للقيام بعمل جديد يبرز مكانتهم ، ويظهر أحقيّة دعوتهم . وهذا ما كان يفكّر به ، ويخطط له منذ مدة ، بعد أن بقيت الدعوة إلى الآن في إطارها الضيق المحدود ، وعلى حالة أقرب إلى التخفّي والحذر ، بينما في الحقيقة يجب إظهارها نهجا معبّرا عن وحدة المسلمين وتماسكهم ، ومنطلقا لدعوة عالمية أنزلت من رب العالمين ، لتثبت وجودها المنظور في أرض الجزيرة العربية ، وتنطلق من ثمّ إلى العالم كله ، باعتبار أن الإسلام هو الدين القيم الذي شاءه اللّه تعالى السبيل الأوحد لإخراج الناس من الظلمات إلى النور ، واهتدائهم إلى الحقائق التي من شأنها إعلاء الإيمان على الكفر ، وتسويد العقل على الجهل . . وإن إظهار الدعوة بهذه الطريقة جهرا وعلى ملأ قريش وحلفائها ، فيه الإعلان عن مدى تفاعل الدعوة في نفوس المسلمين ، واستعدادهم للانطلاق بها من العقال الذي فرضته عليها قريش على مدى سنوات متواصلة ، بعد أن صاروا - بحول اللّه العلي القدير - مؤهلين لحمل الرسالة من خلال التعليم الواعي ، والثقافة